كنفدرالية الشغل · أرشيف البيانات
بيان عيد الشغل 2026 — النسخة الأصلية
تاريخ البيان الأصلي: 1 ماي 2026
البيان الكامل بمناسبة عيد الشغل، غرة ماي 2026.
قراءة وتحميل البيان PDF ←نص البيان
لا دولة اجتماعية دون حقوق وحريات
من أجل عدالة اجتماعية فعلية، وخدمات عمومية منصفة، وتعددية نقابية محترمة
تحيي الكنفدرالية العامة التونسية للشغل العاملات والعمال في تونس وفي العالم، بمناسبة عيد الشغل العالمي، هذه الذكرى النضالية التي تتجدد فيها معاني الكرامة والحرية والعدالة الاجتماعية، والتمسك بحق الشغالين في العمل اللائق، والأجر العادل، والحماية الاجتماعية، والتنظيم النقابي الحر.
وتحلّ غرة ماي هذه السنة وبلادنا تعيش على وقع تدهور متواصل للمقدرة الشرائية، وارتفاع الأسعار، واتساع الهشاشة الاجتماعية، مقابل خطاب رسمي عن "الدولة الاجتماعية" تكذبه يوميًا أوضاع الصحة والتعليم والنقل وبقية الخدمات العمومية التي بلغت درجات مقلقة من التدهور، بما يعمق معاناة التونسيات والتونسيين ويفضح التناقض بين الشعارات والواقع.
وتعبّر الكنفدرالية عن بالغ انشغالها بأزمة الصناديق الاجتماعية، باعتبارها من أخطر الملفات الاجتماعية المطروحة اليوم، وتؤكد أن إنقاذها لا يمكن أن يتم على حساب الأجراء والفئات الضعيفة، بل عبر إصلاح عادل وشامل يقوم على استخلاص المستحقات، وتوسيع قاعدة المساهمة، ومقاومة التهرب، وربط الإصلاح بالعدالة الاجتماعية.
كما تستنكر الكنفدرالية استمرار غلق باب الحوار الاجتماعي وتعطل المجلس الوطني للحوار الاجتماعي، وتؤكد أن أي إصلاح اجتماعي جدي يظل فاقدًا للمصداقية ما لم يُفتح حوار فعلي قائم على احترام التعددية النقابية والاعتراف بكل القوى النقابية والاجتماعية، بعيدًا عن الإقصاء والاحتكار.
وفي هذا السياق، تجدد الكنفدرالية تمسكها بضرورة مراجعة شاملة لمجلة الشغل، مراجعة تستجيب لتحولات عالم العمل، وتضع حدًا للتشغيل الهش، وتحمي الاستقرار المهني، وتواكب أشكال العمل الجديدة، بما في ذلك عمال المنصات، مع مراجعة الاتفاقيات المشتركة بما يضمن حماية فعلية لحقوق الشغالين وصون كرامتهم.
وتشدد الكنفدرالية على أن التعددية النقابية مكسب ديمقراطي لا يجوز المساس به، وتذكر بأنها خاضت معركة قانونية ومبدئية ضد إقصائها من تركيبة المجلس الوطني للحوار الاجتماعي، وضد اختزال "الأكثر تمثيلية" في منظمة واحدة، وقد انتهت هذه المعركة إلى أحكام إدارية منصفة كرست حقها وحق بقية المنظمات في المساواة واحترام التعددية النقابية. وتعتبر الكنفدرالية أن أي التفاف على هذه الأحكام يمثل مساسًا بدولة القانون وبشروط الحوار الاجتماعي الجدي.
كما تعبر الكنفدرالية عن قلقها من مناخ التراجع في الحقوق والحريات، ومن تنامي التضييق على حرية التعبير والتنظم والعمل العام، وتؤكد أن العدالة الاجتماعية لا تنفصل عن الحريات العامة والفردية والنقابية، وأنه لا دولة اجتماعية دون حقوق وحريات.
وتؤكد في الآن ذاته أنها تجاوزت خلافاتها الداخلية، وأن القضاء حسم نهائيًا في مختلف النزاعات ذات الصلة، بما يجعل الأولوية اليوم واضحة: التفرغ الكامل لمعركة العدالة الاجتماعية، والدفاع عن حقوق الشغالين، وصون الحريات.
أما على المستوى الإقليمي والدولي، فإن الكنفدرالية تجدد تضامنها مع الشعوب التي تواجه العدوان والحرب والتدخلات الخارجية، وتؤكد دعمها لحق الشعب الجزائري في السيادة والاستقرار، وتضامنها مع الشعب السوداني في محنته، كما تؤكد دعمها لكل قوى المقاومة في المنطقة في مواجهة العدوان الصهيوني ومشاريع الهيمنة، وتعتبر أن استهداف الجمهورية الإسلامية الإيرانية ومختلف مكونات محور المقاومة يندرج ضمن محاولات ضرب سيادة الشعوب وحقها في التحرر.
وتجدد الكنفدرالية تضامنها الثابت مع الشعب الفلسطيني ومقاومته المشروعة، وتدين جرائم الإبادة والتهجير والتجويع التي يتعرض لها، وتدعو إلى مواصلة تعبئة القوى النقابية والحقوقية الحرة في العالم من أجل نصرة فلسطين.
وختامًا، تؤكد الكنفدرالية أن معركة الشغل اللائق، والأجر العادل، والحماية الاجتماعية، والخدمات العمومية المنصفة، والحرية النقابية، والحريات المصانة، هي معركة واحدة لا تتجزأ، وتدعو كافة هياكلها ومنخرطيها وكل القوى الاجتماعية الحية إلى مزيد التمسك بوحدة الصف، واستئناف الفعل الميداني المسؤول، دفاعًا عن الشغالين وعن حق تونس في العدالة والحرية والكرامة.
عاش التضامن العمالي العالمي
عاشت الكنفدرالية العامة التونسية للشغل حرة، مستقلة، ديمقراطية، ومناضلة
الجمعة غرة ماي 2026
