كنفدرالية الشغل · أرشيف البيانات
بيان غرة ماي 2019
تاريخ البيان الأصلي: غرة ماي 2019
تونس في غرة ماي 2019
بيـــــــــــــــــــــان
يحي مناضلو ومناضلات الكنفدرالية العامة التونسية للشغل مع عمال العالم بالفكر والساعد يوم غرة ماي العيد العالمي للعمال ويتجدد مع كل عيد طموح الشغالين إلى الغد الأفضل غد تحترم فيه كافة الأطراف الرسمية من الدول والحكومات وارباب العمل حقوق العمال الاقتصادية والاجتماعية والثقافية وتحقيق الرفاه للشّعب والقضاء على كلّ أشكال الحيف والتمييز والتهميش والإقصاء. وهذا الطموح المشروع ينطبق على المستوى العالمي والإقليمي والوطني في تونس، مع السعي الدؤوب إلى إرساء قوام دولة مدنية حداثية واجتماعية عادلة.
ولا ينسى مناضلو ومناضلات الكنفدرالية العامة التونسية للشغل نضال العمال في العالم وعلى امتداد عقود طويلة وبفضل تضحيات رفقاهم ورفاقهن في شيكاغو بداية شهر ماي 1886، للمطالبة بإقرار نظام الثماني ساعات عمل لينتقل إضراب عمال شيكاغو إلى تورنتو وكان الشعار "ثماني ساعات عمل، ثماني ساعات نوم وثماني ساعات فراغ للراحة والاستمتاع ".
وكان للمسالة المطلبية العالمية عند العمال حضورها إلى الآن ويواصل الشغالون سعيهم الى تحسين ظروف العمل بالتوازي مع دفع الإنتاج والإنتاجية وهذا ما لا يحجب تواصل العراقيل القانونية والتشريعية أمام تحسين مناخ العمل وهو ما يعي به اصحاب المؤسسات الحكومية والعمومية وفي القطاع الخاص.
ولم تكن السنوات الثمانية من الثورة في تونس منسجمة مع طموحات العمال، فلا تزال التشريعات غير ملائمة لواقع سوق الشغل ولا يزال أصحاب المؤسسات في عدة قطاعات يتلكؤون في تنفيذ الاستحقاقات المالية والأدبية، والترتيبية، هذا إلى جانب تدهور المناخ الاجتماعي وتفاقم البطالة.
وتسجل الكنفدرالية العامة التونسية للشغل مع عيد الشغل العالمي تدهور الأوضاع الاقتصادية وارتفاع نسبة التضخم وزيادة مذهلة في الأعباء الجبائية وتنامي خطر التداين الأسري وفي صفوف العمال وأبناء الطبقة المتوسطة التي ازدادت أوضاعها تدهورا، ولم تنجح الحكومات المتعاقبة على تخفيف العقبات أمام دفع التنمية والاستثمار في وسط تنعدم فيه الرؤى الاستراتيجية للخروج بالاقتصاد من عنق الزجاجة.
كما تسجل الكنفدرالية معاناة فئة كبيرة الشغّالين من هشاشة التشغيل والاستغلال والظلم والإقصاء وفِي مقدّمتهم الأشخاص ذوي الاعاقة وعمال الحراسة والتنظيف وعمَّال الحضائر والمفروزين أمنيا وغيرهم …
وتسجل الكنفدرالية العامة التونسية للشغل انكباب الأحزاب في الحكم والمعارضة على تأمين الاستحقاق الانتخابي في شقيه الرئاسي والتشريعي في غياب التصوّرات والبرامج وفي ظل اداء حكومي ضعيف.
وقد آن الأوان لوضع حدّ لهذا الانهيار وحماية التجربة الديمقراطية التونسية، باستكمال تركيز الهياكل والهيئات الدستورية واحترام القانون وخاصة قرارات المحكمة الإدارية.
كلّ ذلك أمام التغافل على الاستحقاقات الاجتماعية والاقتصادية المستعجلة مع تدهور الخدمات الصحية وتواصل شبح السنة البيضاء في التعليم العالي وانخرام خدمات النقل. مما يجعلنا ندعو الشباب إلى التسجيل بكثافة لكي يتمكنوا من ممارسة حقهم في اختيار من يمثل قناعاتهم على اساس رؤية وبرامج واضحة كفيلة بحلحلة الوضع الاقتصادي والاجتماعي وايجاد حلول عاجلة لمسألة البطالة منها دعم المبادرة الخاصة وتطوير كلّ من القطاع الخاص والاقتصاد التضامني والاجتماعي.
وبناء على ما تقدم يدعو المكتب التنفيذي للكنفدرالية العامة التونسية للشغل الأطراف الحكومية والحزبية الى:
اتخاذ إجراءات عملية وعاجلة للحد من تدهور المقدرة الشرائية للعمال.
الاستجابة للمطالب الشغيلة العالقة وتنفيذ التعهدات والالتزامات، والاتفاقات المبرمة
ضمان مشاركة أوسع للمنظمات الوطنية في مجلس الحوار الاجتماعي وعلى قاعدة النسبية
تفعيل التعددية النقابية من خلال تطبيق الحكم الصادر عن المحكمة الادارية والذي يقضي بتمتيع الكنفدرالية بحقها في التفاوض والدعم والتفرغات النقابية على غرار ما تتمتع به المنظمات النقابية الأخرى.
نحي عيد العمّال العالمي هذه السنة في ظل تأجج ثورات جديدة في السودان والجزائر الشقيقة وإذ تقف الكنفدرالية العامة التونسية للشغل إلى جانب المطالب المشروعة للشعبين الجزائري والسوداني وفي مقدمتهم العمال في البلدين وتحي أسهامهم في تأطير المسيرات والحراك الشعبي فإنها تهيب بالقوى المدنية بالبلدين الشقيقين للمحافظة على الطبيعة السلمية للحراك من أجل تحقيق الانتقال الديمقراطي المنشود والذهاب إلى انتخابات نزيهة وشفافة وتتنافس فيها أحزاب مدنية وديمقراطية اجتماعية تسعى إلى تركيز مقومات مجتمع عادل.
كما يعود علينا عيد الشغل هذه السنة مع استمرار معاناة شعبنا في فلسطين بما يمارس ضدّه من تقتيل وتهجير واغتصاب لأرضه وحقوقه وندعو القوى الديمقراطية في تونس وفي البلاد العربية وفي العالم إلى الوقوف ضد الالتفاف على حق الشعب الفلسطيني في دولة مستقلة على أرضه وعاصمتها القدس الشريف والتنديد بما يسمى بصفقة القرن وكل ما تم التنظير له في مؤتمر وارسو الأخير بتواطئ من الحكومات العربية.
الأمـــــين العـــــــــــــــام
محمد علي قيزة
