بيان بشأن الأزمة الاجتماعية والمرافق العمومية — 28 أوت 2026

كنفدرالية الشغل · أرشيف البيانات

بيان حول الازمة الاجتماعية أوت 2026

وثيقة أرشيفية · تاريخ البيان الأصلي وارد في النص

#CGTT#كنفدرالية_الشغل#العدالة_الاجتماعية

تونس في 28 أوت 2026

بيان بشأن الأزمة الراهنة وتدهور المرافق العمومية

تتابع الكنفدرالية العامة التونسية للشغل ببالغ الانشغال ما تشهده البلاد من تدهور متواصل في الأوضاع الاجتماعية والمعيشية، وتكرر انقطاع الماء والكهرباء، وفقدان المياه المعدنية واضطراب توزيعها، والنقص في بعض المواد الأساسية، وتراجع المقدرة الشرائية، وتفاقم البطالة وانسداد الأفق أمام الشباب.

وإذ تترحم الكنفدرالية على أرواح ضحايا فاجعة الهجرة غير النظامية الأخيرة قبالة سواحل جرجيس وبن قردان، وتتقدم بأحر التعازي إلى عائلاتهم، فإنها تعتبر أن تكرار هذه المآسي يمثل إنذارًا وطنيًا يستوجب معالجة أسباب اليأس والتهميش وغياب فرص العمل والتنمية.

كما تسجل الكنفدرالية بقلق بالغ تضارب المعطيات الرسمية المتعلقة بأسباب انقطاع الماء والكهرباء. ففي حين أرجع بلاغ رئاسة الجمهورية الصادر بتاريخ 27 أوت 2026 الانقطاعات في عديد المناطق إلى أعمال مدبرة، تكشف المعطيات الفنية الرسمية للـشركة التونسية للكهرباء و الغاز عن وجود عجز هيكلي في ميزان العرض والطلب، وتقادم لأسطول الإنتاج، وغياب لقدرات إنتاج إضافية منذ سنة 2019، رغم التنبيهات المتكررة للمؤسسة.

وأمام هذه الوضعية، فإن الكنفدرالية العامة التونسية للشغل:

1. تطالب رئاسة الجمهورية والحكومة بتقديم توضيح رسمي ودقيق يميز بين القطع الدوري الناتج عن عجز الإنتاج، والأعطاب الفنية، وأعمال التخريب التي يُدّعى ثبوتها، مع تحديد الوقائع والمناطق المعنية بكل حالة.

2. تدين كل اعتداء يستهدف المرافق العمومية وحق المواطنين في الماء والكهرباء، وتطالب بمحاسبة كل من تثبت مسؤوليته في إطار القانون وضمانات القضاء، مع رفض تحويل حوادث محددة محتملة إلى تفسير عام يحجب الأسباب الهيكلية للأزمة.

3. تدعو إلى إجراء تدقيق فني ومالي مستقل في منظومتي الماء والكهرباء، يشمل برامج الاستثمار والصيانة، وأسباب التأخر في إنجاز القدرات الإضافية، ومدى استجابة السلطات لتنبيهات المؤسسات المختصة، مع نشر النتائج وترتيب المسؤوليات.

4. تطالب بوضع خطة طوارئ معلنة لتأمين استمرارية التزويد، وضمان التوزيع العادل لأي قطع اضطراري، والإعلام المسبق للمواطنين والمؤسسات، وحماية المستشفيات والمنشآت الحيوية، وإرساء مسار واضح لتلقي التظلمات وجبر الأضرار الثابتة.

5. تعتبر أن فقدان المياه المعدنية واضطراب توزيعها، بالتزامن مع تكرر انقطاع ماء الشرب وارتفاع درجات الحرارة، يمثلان وضعًا خطيرًا يمس مباشرة حق المواطنين في الماء والصحة. وتطالب الحكومة بالكشف عن الأسباب الحقيقية لهذا النقص، ونشر المعطيات المتعلقة بالإنتاج والمخزون ومسالك التوزيع، وضمان تزويد مختلف الجهات بصفة عادلة ومنتظمة، وتشديد الرقابة على التخزين والأسعار والتصدي للاحتكار والمضاربة.

كما تؤكد الكنفدرالية أن المياه المعدنية لا يمكن أن تتحول إلى بديل دائم عن خدمة عمومية أساسية، ولا إلى مجال للربح والاحتكار في ظرف أزمة، وأن تأمين الماء الصالح للشرب للجميع وعلى قدم المساواة يظل مسؤولية دستورية وأصلية للدولة.

6. تحيي أعوان وإطارات الـSTEG والـSONEDE العاملين في ظروف صعبة، وترفض تحميلهم تبعات اختيارات وتأخيرات لم يكونوا مسؤولين عنها. كما تتمسك بدعم المرفق العمومي وتطويره، وترفض أن تتحول الأزمة إلى مدخل لتفكيكه أو خصخصة خدماته.

7. تدعو إلى اتخاذ إجراءات اجتماعية عاجلة لحماية المقدرة الشرائية، وضمان انتظام التزويد، وفتح مفاوضات جدية حول الأجور والدخل وظروف العمل، إلى جانب وضع خطة وطنية للتشغيل والتنمية الجهوية توفر بدائل حقيقية للشباب.

8. تطالب بالإطلاق العاجل لحوار اجتماعي واقتصادي مؤسساتي، وتفعيل المجلس الوطني للحوار الاجتماعي طبقًا للقانون عدد 54 لسنة 2017، في كنف احترام التعددية النقابية ومشاركة المنظمات النقابية الوطنية، دون إقصاء أو احتكار للتمثيل.

9. تتمسك باحترام الحقوق والحريات النقابية وحق الاحتجاج السلمي، وتؤكد أن معالجة المطالب الاجتماعية لا تكون بالتخوين أو التضييق، بل بالحوار واحترام القانون وتحمل المسؤولية.

إن السلطة التنفيذية، بما تملكه من صلاحيات وموارد، تتحمل المسؤولية الأولى عن استمرارية المرافق العمومية وحسن إدارة الأزمة. ولن تقبل الكنفدرالية أن يتحمل العامل والمواطن وحدهما كلفة الاختيارات المتراكمة وتأخر الإصلاح والاستثمار.

إن الأزمة لا تُدار بالاتهامات العامة أو بالمعطيات المتضاربة، وإنما بالحقيقة والشفافية والمساءلة والحوار، وبخطط واضحة ذات آجال ونتائج قابلة للتقييم.

لا دولة اجتماعية دون حقوق وحريات.

تونس في 28 أوت 2026

عن الكنفدرالية العامة التونسية للشغل

الأمـــــين العـــــام

محمد علي قيــــزة

Laisser un commentaire

Votre adresse e-mail ne sera pas publiée. Les champs obligatoires sont indiqués avec *

Défiler vers le haut